يحيى السهروردي ( شيخ اشراق )
66
مجموعه مصنفات شيخ اشراق
الجسم « 1 » ، والعقل لا يتصرّف في الجسم . والعقل جوهر مجرّد عن المادة من جميع الوجوه ، والنفس لها « 2 » تصرّف وعلاقة مع الأجسام وقد ورد في التنزيل قوله : « فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً » « 3 » يعني المفارقات من جميع الوجوه « فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً » يعني الجواهر المفارقة المدبّرة للأجرام ، وهي النّفوس . والعقول فعّالة ، كما ورد في التنزيل مثنى وهو قوله : « وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ » « 4 » يثنيه قوله : « أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً » « 5 » فالحقّ الأول له « أيد » فعّالة ، لا جواهر « 6 » جرمانية ، بل ذوات عاقلة روحانية فعالة بأمره . قاعدة - [ في قاعدة « إمكان الأشرف » وفي النظام الأتم ] ( 57 ) إذا وجد الممكن الأخسّ فيجب أن يكون الممكن الأشرف حصل قبله ، فإنّ واجب الوجود إن اقتضى بجهة الوحدانية الأخس وترك الأشرف ، فإذا فرض الأشرف موجودا « 7 » ليستدعي « 8 » جهة أشرف مما عليها واجب الوجود ، ومحال أن يتوهّم أو يتعقّل « 9 » أشرف من واجب الوجود . والأشرف يجوز أن يقتضي ما هو دونه ، والأخسّ لا يمكن أن يقتضي ما هو أشرف منه ، فوجب بالأول الأشرف ، وبواسطة الأشرف الأخسّ . ( 58 ) ولا يمكن أن يكون الوجود أتمّ وأكمل ممّا هو عليه ، كما ورد في التّنزيل : « 10 » « صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ » « 11 » إشارة إلى النظام المحكم ، يثنيه قوله : « ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ » « 12 » يشير إلى المناسبة المحفوظة والنّظام المضبوط . لم يوجد شيء معطّل ولا عريّ عن آثار العناية ، والوصول إلى الكمال اللائق « 13 » به . والأول وإن كان لفعله وسائط فهو الفاعل المطلق والمبدع المطلق ليس لغيره رتبة الإبداع . والأشياء « 14 » وسائط ؛ وتلك الوسائط أيضا تنتهي إليه .
--> ( 1 ) في الجسم : فيه M . ( 2 ) لها : له TA . ( 3 ) سورة 79 ( النازعات ) آيات 4 - 5 . ( 4 ) سورة 51 والذاريات ) آية 47 . ( 5 ) سورة 36 ( يس ) آية 71 . ( 6 ) جواهر : جوارح TA . ( 7 ) موجودا : الموجود M . ( 8 ) ليستدعي : فيستدعي A . ( 9 ) يتعقل : يعقل M . ( 10 ) التنزيل : + وهو قوله T . ( 11 ) سورة 27 ( النمل ) آية 88 . ( 12 ) سورة 67 ( الملك ) آية 3 . ( 13 ) اللائق : الأليق T . ( 14 ) والأشياء : فالأشياء A .